مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
16
الواضح في علوم القرآن
محمد عليه الصلاة والسلام ، ويأتي الكلام عن وجوه الإعجاز مفصلا في الباب الرابع من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ب - الموحى به : والقرآن الكريم بجميع ألفاظه ومعانيه منزل من اللّه تعالى على محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة جبريل عليه السلام ، قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 192 - 195 ] . وقال سبحانه : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 4 ] . وهذا أهم عنصر في تعريف القرآن ، وتحديد ماهيته ، وتعيين مصدره ، وواسطة نقله . ولذلك لا بد من دراسة علمية وافية وموجزة عن كلمة الوحي وبيان معناها اللغوي والاصطلاحي . 1 - معنى الوحي لغة وشرعا : لغة : يقال وحيت إليه وأوحيت : إذا كلّمته بما تخفيه عن غيره . والوحي : الإشارة السريعة ، ويكون ذلك على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرّد وبإشارة ببعض الجوارح . فمادة الكلمة إذا تدل على معنيين أصليين هما الخفاء والسرعة ، ولذا قيل في معناه : الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجّه إليه بحيث يخفى على غيره . وهذا المعنى اللغوي للوحي يشمل : 1 - الإلهام الغريزي : كالوحي إلى النحل ؛ قال اللّه تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [ النحل : 68 ] . 2 - الإلهام الفطري ؛ كالوحي إلى أمّ موسى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ [ القصص : 7 ] . 3 - وسوسة الشيطان وتزيينه الشر في نفس الإنسان : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ [ الأنعام : 121 ] .